الجنيه السوداني ينهار إلى 6400 مقابل الدولار في السوق الموازية

31 أغسطس/ آب 2026 (PEN) انهار الجنيه السوداني إلى 6400 جنيه مقابل الدولار في السوق الموازية خلال أيام، فاقدا أكثر من 90% من قيمته منذ أبريل 2023، وسط تحذيرات من موجة غلاء جديدة في بلد دفعت الحرب نصف سكانه إلى دائرة الاحتياج للمساعدات الإنسانية، وفقا لصحيفة “الشرق الأوسط”.

وتتسع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي لدى بنك السودان المركزي، البالغ نحو 3350 جنيها للشراء، وسعر السوق الموازية الذي تجاوز 6400 جنيه، في مستوى غير مسبوق منذ سنوات.

وقال متعاملون في سوق الصرف لـ“الشرق الأوسط” إن التراجع يعود إلى زيادة الطلب على الدولار، وشح المعروض، وعجز البنوك عن توفير النقد الأجنبي، مع تقلب الأسعار خلال ساعات.

وأضاف أحد المتعاملين، طالبا عدم ذكر اسمه، أن أسعار التحويلات من الخارج باتت أعلى من السوق المحلية، مشيرا إلى أن تجار السوق الموازية يعزون الانخفاض إلى زيادة الطلب على الاستيراد، مع ملاحظة عمليات شراء كبيرة قد تكون لصالح جهات حكومية.

وأرجع الخبير الاقتصادي لؤي عبد المنعم، أمس الأحد، انهيار الجنيه إلى اختلالات مالية متراكمة سبقت الحرب، وتوسع نقدي لتعويض العجز، قبل أن تؤدي الحرب إلى تعطيل الإنتاج واستنزاف النقد الأجنبي.

وقال عبد المنعم إن تعدد أسعار الصرف خلق بيئة للمضاربة، وجعل سعر السوق الموازية يعكس القيمة الفعلية للعملة، لافتا إلى أن تهريب الذهب، الذي يمثل 40% من الصادرات، حرم الدولة من موارد مهمة.

وأضاف أن العقوبات ساهمت في عزلة النظام المصرفي، فيما دفع عجز البنوك عن تمويل الاستيراد التجار إلى السوق الموازية، ما انعكس على أسعار السلع.

ودعا عبد المنعم إلى احتواء الأزمة عبر توحيد سعر الصرف، وضبط الكتلة النقدية، وإحكام السيطرة على صادرات الذهب، ودعم الإنتاج المحلي، مؤكدا أن نجاح الحلول يرتبط باستعادة مؤسسات الدولة والثقة في الجهاز المصرفي.

ويعاني الاقتصاد السوداني منذ سنوات من اختلالات هيكلية مزمنة، شملت عجز الموازنة والتوسع النقدي وضعف الإنتاج. 

وتفاقمت الأوضاع بعد اندلاع الحرب، التي أدت إلى تعطيل النشاط الاقتصادي وتدمير البنية التحتية وانهيار الجهاز المصرفي، بينما ساهم تهريب الموارد والعقوبات والعزلة المالية في تفاقم شح النقد الأجنبي وتعزيز دور السوق الموازية في تحديد الأسعار.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.