الأغذية العالمي يحذر من تقليص عملياته في السودان بسبب نقص التمويل

15 سبتمبر/ أيلول 2026 (PEN) حذّر برنامج الأغذية العالمي من أن السودان لا يزال يواجه "أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم"، مشيرا إلى أن 20 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد، فيما نزح 14 مليونا آخرون، وسط مخاوف من تقليص عملياته بشكل كبير خلال الأسابيع المقبلة بسبب نقص التمويل.

وقال كارل سكاو، القائم بأعمال المدير التنفيذي للبرنامج، في مؤتمر صحفي بنيويورك عقب زيارة استمرت 8 أيام إلى الخرطوم ودارفور وكردفان، إن أكبر عقبة تواجه عمليات البرنامج حاليا هي التمويل.

وأضاف "لا يمكننا الاستمرار في خذلان هؤلاء الناس. علينا أن نوفر لهم الأساسيات".

وأوضح سكاو أن البرنامج يواجه نقصا حادا في التمويل، ما يضطره إلى اتخاذ “خيارات مؤلمة”، تشمل خفض المساعدات المقدمة لنازحين منذ ثلاثة أعوام، لإعطاء الأولوية للوافدين الجدد.

ورغم ذلك، قال إن البرنامج لا يزال يصل إلى ما بين أربعة وخمسة ملايين شخص شهريا، بينهم 2.5 مليون في مناطق يصعب الوصول إليها.

ووصف سكاو الوضع في مدينة الفاشر بأنه “شديد القسوة”، بعد 18 شهرا من الحصار والمجاعة، مؤكدا أن عشرات الآلاف فقط بقوا في المدينة التي كان يقطنها نحو مليون شخص.

وأشار إلى أن برنامج الأغذية العالمي يقدم حاليا مساعدات منقذة للحياة لنحو 20 ألف شخص في الفاشر فقط، وهي “المساعدة الوحيدة التي تصل إليهم”.

كما زار سكاو مخيم زمزم، الذي وصفه بأنه “مدينة أشباح كاملة” بعد تدميره، ومدينة طويلة التي ارتفع عدد سكانها إلى قرابة مليون نازح، لافتا إلى أن الأسر هناك لا تحصل إلا على نصف الحصة الغذائية، بما يكفي لأسبوعين فقط.

وأكد أن الوصول الإنساني أصبح بالغ الصعوبة، موضحا أن المسافة بين الأبيض والفاشر، التي كانت تستغرق ست ساعات قبل الحرب، استغرقت معه ثلاثة أيام، في ظل عدم قدرة العاملين الإنسانيين على عبور خطوط القتال.

وحذّر سكاو من أن الجفاف الذي يضرب دارفور هو الأسوأ منذ عام 1984، ما سيؤثر على الزراعة والثروة الحيوانية، ناقلاً عن أحد السكان قوله: “إذا تأثرت الزراعة بالجفاف وتأثر غذاء البرنامج بخفض التمويل، فكيف سنبقى على قيد الحياة؟”.

ودعا سكاو المجتمع الدولي والمانحين إلى التحرك العاجل وتوفير الموارد اللازمة، مؤكدا أن الأولوية يجب أن تكون سياسية لإنهاء الحرب.

ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حربا بين الجيش و"قوات الدعم السريع"، تسببت في مقتل عشرات الآلاف ونزوح الملايين، وفاقمت أزمة الجوع خصوصا في الخرطوم ودارفور وكردفان، حيث يعتمد ملايين المدنيين على المساعدات الإنسانية وسط نقص التمويل وصعوبات الوصول.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.