من الخيام إلى مبادرات السلام.. سودانيتان تحولان ألم الحرب إلى عمل

16 سبتمبر/ أيلول 2026 (PEN) وسط صفوف الخيام في مخيمات النزوح، لا تبدو حكايتا اشتياق علي وماجدة النور مجرد قصتين عن الفقد والفرار من الحرب، بل نموذجين لنساء سودانيات حوّلن الخوف إلى خطط، والنجاة إلى مبادرات لمساعدة أخريات على تجاوز آثار النزاع.

وتحدثت الشابتان، البالغتان من العمر 27 عاما، إلى هيئة الأمم المتحدة للمرأة عن تجربتهما في العيش تحت وطأة الحرب في السودان، وكيف غيّر النزاع مسار حياتهما، قبل أن يدفعهما إلى الانخراط في العمل المجتمعي ودعم النساء المتأثرات بالعنف والنزوح.

تقول اشتياق علي "الكلمات وحدها لا تكفي. لكن العمل والقوة يمكن أن يحدثا تغييرا حقيقيا". 

فقبل أبريل 2023، كانت ناشطة في الخرطوم، تتطوع في حملات حقوق المرأة، قبل أن يجبرها القتال على الفرار مع إخوتها إلى ولاية النيل الأبيض، بينما سافر والدها إلى ولاية الجزيرة.

لكن رحلة النزوح حملت لها فقدا قاسيا، إذ مرض والدها وتوفي قبل أن تتمكن من توديعه، بسبب الحصار المفروض على المنطقة.

وتقول اشتياق "كنت أرغب في أن أكون بطلة قوية، لكن الصراع قلب عالمي رأسا على عقب. فقدت والدي، وحياتي الطبيعية، وأصبحت شخصا نازحا".

أما ماجدة النور، فكانت تستعد لدراسة الماجستير في ولاية الجزيرة، قبل أن يجبرها العنف في ديسمبر 2023 على الفرار مع أسرتها. وسارت ليليتين بحثا عن الأمان، وشهدت خلال الرحلة وفاة شقيقها.

وتروي ماجدة "الخوف والذكريات لا تُنسى. رأيت صرخات النساء المريضات وكبار السن".

وقضت ماجدة خمسة أشهر في مخيم بولاية نهر النيل، لكنها لم تنزوِ داخل تجربة النزوح، بل بدأت تجمع النساء في جلسات غير رسمية، تقول عنها "تبادلنا قصصنا، وشجعنا بعضنا على مواجهة مخاوفنا وإيجاد أصواتنا".

وفي مسار مواز، التحقت اشتياق ببرنامج تمكين القيادة النسائية التابع لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وتعرفت على قرار مجلس الأمن 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن.

وتقول اشتياق إنها تسعى اليوم إلى نقل ما تعلمته إلى زملائها، مضيفة "سأنقل المعرفة لزملائي حتى نقوم بأدوار عظيمة في بناء السلام".

أما ماجدة، فقد لفت عملها مع الناجيات انتباه منظمة الرحمة، الشريكة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، ليتم تعيينها منسقة لمشروع دعم النساء المتأثرات بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، وهي تقود حاليا جهود التواصل المجتمعي.

وتؤكد هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن النساء من أكثر الفئات تضررا من الحرب التي شردت الملايين في السودان، لكنهن أيضا في مقدمة جهود التعافي وبناء السلام.

وبدعم من الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي وصندوق السلام والشؤون الإنسانية للمرأة، تعمل الهيئة مع منظمات محلية على تدريب النساء في مجالات الوساطة والدعم النفسي والتمكين الاقتصادي، بما يعزز دورهن في مواجهة آثار الحرب والمساهمة في إعادة بناء المجتمعات المتضررة.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.