دعوة إثيوبية لتعويضات عن مياه النيل الأزرق تثير جدلا في مصر

30 أغسطس/ آب 2026 (PEN) أثارت تصريحات وزير المياه الإثيوبي السابق، شيفيراو جارسو، بشأن مطالبة مصر والسودان بتعويضات مقابل استخدام مياه النيل الأزرق، جدلا واسعا في القاهرة، وسط انتقادات مصرية اعتبرت الطرح محاولة لـ“تسعير” المياه الدولية وإخراجها من إطار القانون الدولي.

وقال جارسو، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية “إينا”، إن إثيوبيا، باعتبارها المصدر الرئيسي لمياه النيل بنسبة 86% من التدفقات، لا ينبغي أن تكتفي بتوفير المورد المائي بينما تحصل دول المصب على الجزء الأكبر من فوائده، داعيا إلى “تعويض عادل وتقاسم للمنافع”.

ورد وزير الري المصري الأسبق، محمد نصر الدين علام، على التصريحات، واصفا إياها بـ“غير المسؤولة والعدوانية”، ومعتبرا أنها تنقل الحوار من التعاون في إدارة النهر إلى “منطلق جديد لبيع المياه رسميا”، بما لا يخدم العلاقات بين دول الحوض، بحسب حديثه لـ“RT عربي”.

وأضاف علام أن التصريحات الإثيوبية المتتالية بشأن المياه والمشروعات المائية تستوجب، من وجهة نظره، تحركا مصريا داخل الاتحاد الأفريقي للمطالبة بنقل مقر المنظمة من إثيوبيا، معتبرا أن الدولة المستضيفة يجب أن تكون أكثر التزاما بقواعد القانون الدولي.

وربط علام التصعيد الإثيوبي بسعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري، إلى جانب التطورات الجارية في القرن الأفريقي.

من جانبه، قلل الخبير المائي وأستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، من الطرح الإثيوبي، مؤكدا أن الحديث عن التحكم المطلق في مياه النيل أو بيعها “لا يرقى إلى درجة الطرح العلمي”.

وأوضح شراقي، في حديثه لـ“RT عربي”، أن طبيعة تشغيل سد النهضة تفرض على إثيوبيا تمرير المياه عبر التوربينات أو بوابات التصريف، وأن المياه الموجودة في بحيرة السد ستصل في النهاية إلى دول المصب.

وشدد على أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب تبادل المعلومات والتنسيق بشأن قواعد التشغيل، خصوصا في فترات الجفاف.

ورفض شراقي مطالبة مصر بدفع مقابل للمياه، موضحا أن القول إن إثيوبيا تسهم بنحو 86% من مياه النيل لا يعني امتلاكها لهذه المياه أو حقها في بيعها إلى دول المصب، مؤكدا أن النيل نهر دولي مشترك، وأن إثيوبيا لا “تمنح” مصر المياه.

كما شكك شراقي في إمكانية إنشاء إثيوبيا ثلاثة سدود إضافية على نهر أباي في وقت واحد، بسبب التحديات الفنية والاقتصادية.

ويأتي التصعيد الجديد في ظل استمرار الخلاف حول سد النهضة منذ عام 2011، من دون التوصل إلى اتفاق ملزم ينظم الملء والتشغيل وتبادل البيانات، بينما تتمسك مصر والسودان بعدم الإضرار بحقوق دول المصب، وتؤكد إثيوبيا حقها في استغلال مواردها المائية للتنمية وتوليد الكهرباء.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.