الجنيه يتراجع.. والأسواق السودانية تحت ضغط الغلاء

14 سبتمبر/ أيلول 2026 (PEN) ذكرت مؤسسة “دويتشه فيله” الألمانية أن استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه السوداني تسبب في موجة زيادات متتالية في أسعار السلع الأساسية والخدمات، ما ضاعف الضغوط المعيشية على المواطنين في مختلف ولايات السودان.

وأوضحت المؤسسة، استنادا إلى متابعات ميدانية واستطلاعات رأي، أن عدم استقرار سعر الصرف، إلى جانب شح السيولة النقدية وتكرار أعطال التطبيقات المصرفية، أدى إلى تراجع كبير في القدرة الشرائية، ودفع كثيرا من الأسر إلى الاكتفاء بالاحتياجات الضرورية فقط.

وأشارت إلى أن مدنا رئيسية، بينها الخرطوم وأم درمان وبورتسودان، شهدت تراجعا واضحا في حركة الأسواق، وتفاوتا يوميا في الأسعار، وزيادة في صفوف الحصول على الوقود والخدمات الأساسية، فضلا عن انقطاع متكرر للكهرباء والمياه في بعض المناطق.

وقال محلل الشؤون الاقتصادية، الدكتور محمد الناير محمد نور، لـ“دويتشه فيله”، إن استمرار الحرب يمثل السبب الجوهري لهذا التدهور، موضحا أن السودان انتقل من الاعتماد على الإنتاج المحلي لتغطية نحو 55% من احتياجاته النفطية قبل الحرب، إلى الاعتماد الكامل على الاستيراد حاليا، ما ضاعف الطلب على النقد الأجنبي.

وأضاف الناير أن التوترات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ساهمت في رفع كلفة الواردات وتعقيد سلاسل الإمداد، فيما أدى انتشار العملات المزورة وخروج كميات كبيرة من الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي إلى إضعاف الثقة في العملة الوطنية وزيادة الاضطراب في الأسواق.

وشدد على أن معالجة الأزمة تتطلب الإسراع في تنفيذ حزمة إجراءات عاجلة، أبرزها استكمال عملية استبدال العملة التي انطلقت في ديسمبر 2024، وتشديد الرقابة على الكتلة النقدية، والحد من المضاربة في سوق النقد الأجنبي، ووضع سياسات عاجلة لاستقرار النظام المالي وتخفيف الأعباء عن المواطنين.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع" في 15 أبريل 2023، يواجه السودان تداعيات اقتصادية وأمنية متفاقمة انعكست على حياة المواطنين، وسط تراجع الإنتاج وارتفاع كلفة المعيشة وتدهور الخدمات الأساسية.

Comments
* The email will not be published on the website.