تورك: كارثة حقوقية جديدة تتكشف في مدينة الأبيض

قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن كارثة جديدة تتعلق بحقوق الإنسان تتكشف في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، محذرا من تكرار الفظائع واسعة النطاق التي وقعت في مخيم زمزم للنازحين ومدينة الفاشر بشمال دارفور العام الماضي.

وأوضح تورك، أمام نقاش عاجل عقده مجلس حقوق الإنسان في جنيف بشأن الأوضاع في الأبيض ومحيطها، أن المدنيين عانوا ظروفا تشبه الحصار طوال 18 شهرا، وتعرضوا لضربات متواصلة بطائرات مسيرة، في ظل الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع للسيطرة على المناطق المحيطة بالمدينة.

وعقدت الجلسة العاجلة بطلب من ألمانيا وأيرلندا وهولندا والنرويج والمملكة المتحدة، التي حذرت من أن نحو 500 ألف مدني يواجهون خطر انتهاكات واسعة النطاق قد ترقى إلى مستوى الفظائع الجماعية.

وقال تورك إن مكتبه وثق 15 هجوما بطائرات مسيرة على الأبيض والمناطق المحيطة بها بين 6 و28 يونيو/حزيران، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 45 مدنيا وإصابة 41 آخرين، مرجحا أن تكون الأعداد الفعلية أعلى.

وأشار إلى أن الهجمات استهدفت، في أنحاء كردفان، الأسواق والمدارس ومحطات الوقود والبنية التحتية للمياه ومركبات المدنيين، ما فاقم نقص الوقود والمياه والغذاء والرعاية الصحية وعرقل حركة السكان وتواصلهم.

وأكد تورك أن مكتبه وثق أنماطا من الإعدامات الموجزة والاختطاف والتعذيب وسوء المعاملة والعنف الجنسي والنهب على مسارات نزوح المدنيين في كردفان.

وشدد على أن ما يحدث في الأبيض يمثل "إنذارا أحمر" يجب أن يصل إلى قادة العالم، داعيا إلى الضغط على جميع الأطراف، ولا سيما قوات الدعم السريع، لوقف الهجوم على المدينة، وإنهاء استهداف المدنيين والبنية التحتية الحيوية، ووقف تدفق الأسلحة.

كما دعا إلى ضمان المساءلة عن الجرائم المرتكبة، وتأمين خروج المدنيين من الأبيض بشكل آمن وطوعي.

من جانبها، قالت عضوة البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، منى رشماوي، إن الخوف يخيم على سكان الأبيض، في ظل انتشار مقاطع وتصريحات منسوبة لقوات الدعم السريع تظهر حشودا عسكرية حول المدينة واستعدادات لدخولها.

ودعت رشماوي قوات الدعم السريع إلى وقف الهجمات على المدنيين والبنية التحتية، كما طالبت القوات المسلحة السودانية وحلفاءها بتجنب تمركز القوات والمعدات داخل المناطق المدنية أو قربها.

وفي السياق الإنساني، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن عدد النازحين الجدد في كردفان ارتفع بنسبة 65% منذ بدء التصعيد في أكتوبر/تشرين الأول 2025، من أكثر من 132 ألف شخص في فبراير/شباط 2026 إلى أكثر من 219 ألفا بحلول أواخر يونيو/حزيران.

وقال رئيس بعثة المنظمة في السودان، محمد رفعت، إن المدنيين لا يزالون يشكلون الأهداف الرئيسية في الصراع، مشيرا إلى أن سكان الأبيض يفتقرون إلى المياه والكهرباء ويرغبون في الخروج لكنهم لا يستطيعون ذلك.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.