وكالات أممية تحذر من تدهور الوضع الغذائي للأطفال والأمهات في السودان

30 مايو / آيار 2024 (PEN) أصدرت ثلاث وكالات تابعة للأمم المتحدة، اليوم، تحذيرًا صارخًا بشأن تدهور كبير في الوضع الغذائي للأطفال والأمهات في السودان الذي مزقته الحرب. ذكرت المنظمات أن حياة أطفال السودان على المحك، وهناك حاجة ماسة لاتخاذ إجراءات عاجلة لحماية جيل كامل من سوء التغذية والمرض والموت.

وأفاد تحليل أجرته مؤخرًا منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية، أن الأعمال العدائية المستمرة تفاقم سوء التغذية لدى الأطفال. وأوضح التحليل أن التحديات تشمل نقص الحصول على الأغذية المغذية، ومياه الشرب الآمنة، والصرف الصحي، وزيادة خطر الإصابة بالأمراض. وبحسب التحليل، يزداد الوضع سوءًا بسبب النزوح الجماعي للسكان، حيث تفر أعداد كبيرة من الناس من النزاع.
وأكد التقرير أن السودان يواجه خطرًا متزايدًا من المجاعة الناجمة عن النزاع، ما يؤدي إلى خسائر في الأرواح، خاصة بين الأطفال الصغار. كما أن الحرب المستمرة منذ عام تعيق إيصال الإمدادات الإنسانية، تاركةً النساء والأطفال دون غذاء ودعم غذائي حيوي.

وأشار التقرير إلى أن سوء تغذية الأطفال في السودان وصل إلى مستويات الطوارئ. ففي وسط دارفور، بلغت نسبة سوء التغذية الحاد 15.6% بين الأطفال دون سن الخامسة، بينما تقترب من 30% في مخيم زمزم. وأوضحت المنظمات أن الوضع يتدهور بشكل مستمر بسبب الصراع وإعاقة وصول المساعدات الإنسانية.

وفي تصريح للمديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل، قالت: "يعاني الأطفال في السودان من العنف المروع والنزوح والصدمات النفسية - وهم الآن يواجهون مجاعة محتملة". وأضافت: "عندما يعاني الأطفال من أشكال خطيرة من سوء التغذية، فإنه يضر بنموهم البدني والمعرفي ويمكن أن يترك أضرارًا مدى الحياة. ويجب على أطراف النزاع السماح على وجه السرعة بوصول المساعدات الإنسانية حتى يتمكن الأطفال من الحصول على الغذاء والماء والرعاية الطبية والمأوى. لكن الأهم من ذلك كله أن الأطفال بحاجة إلى السلام".

من جهتها، قالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، سيندي ماكين: "الأمهات والأطفال في جميع أنحاء السودان يهدرون بعيدًا عن سوء التغذية. لقد جردتهم الحرب المستمرة من كل ما يحتاجونه للبقاء على قيد الحياة - الغذاء والدعم الطبي والمأوى. نحن بحاجة إلى وصول فوري وآمن لتقديم المساعدة الإنسانية التي هم في أمس الحاجة إليها. وبدون ذلك، فإن هذه الأزمة تخاطر بأن تصبح أكبر حالة طوارئ للجوع في العالم". وأكدت: "ملايين الأرواح على المحك ويجب على المجتمع الدولي أن يتحرك الآن وإلا فإننا نخاطر بفقدان جيل كامل من الأطفال".

بدورها، قالت منظمة الصحة العالمية: "سوء التغذية ليس أزمة لمرة واحدة. الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية يواجهون تحديات النمو واعتلال الصحة مدى الحياة، كما أنهم أكثر عرضة للوفاة بسبب الأمراض المعدية". وأضافت: "الساعة تدق، مما يجعل أمهات السودان وأطفاله أقرب إلى المجاعة. وتعمل منظمة الصحة العالمية وشركاؤها على الأرض على الوقاية من سوء التغذية الحاد وعلاجه لإنقاذ الأرواح الثمينة، ولكننا بحاجة إلى وصول إنساني مستدام ودعم مالي كامل حتى نتمكن من القيام بذلك".

ويقر التقرير بوجود ثغرات في البيانات بسبب الصعوبات في الوصول إلى النقاط الساخنة للنزاع. وعلى الرغم من ذلك، تخشى الوكالات أن يكون الوضع حرجًا للغاية ويستمر في التدهور.

وفي الأشهر المقبلة، يتوقع أن يزداد الوضع سوءًا، حيث يبدأ موسم الأمطار في يونيو، ما يعزل المجتمعات المحلية ويرفع معدلات الأمراض. ومع دخول السودان موسم العجاف، حيث تنفد مخزونات الغذاء، سيكون الوضع أكثر تعقيدًا.

دعت الوكالات إلى الوصول الفوري ودون عوائق وبشكل متسق إلى المجتمعات الأكثر تضررًا، وتقديم الدعم المتجدد والكبير من المانحين. وأضافت أن نافذة تجنب الأسوأ تغلق بسرعة.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.