الديمقراطيون يسيطرون على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي

4 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026 (PEN) فاز الديمقراطيون بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية التي أجريت الثلاثاء، في انتكاسة للرئيس دونالد ترمب وحزبه الجمهوري قبل عامين من نهاية ولايته.

وقال الرئيس الأسبق باراك أوباما إن النتيجة "رسالة واضحة" من الناخبين، وكتب عبر حساباته: "بعث الشعب الأمريكي الليلة برسالة واضحة، مفادها أنه يريد سياسة تجمع الناس بدلاً من أن تفرق بينهم، وقيادات تقدم حلولاً ملموسة للتحديات التي يواجهونها".

وأضاف أوباما: "على الرغم من أن هذه الإدارة لا يزال أمامها عامان في السلطة، فإن مهمتنا الآن تتمثل في العمل بجد، وإحداث التغييرات حيثما كانت لدينا القدرة على ذلك، ومنع وقوع المزيد من الأضرار، ووضع الأسس اللازمة للمستقبل".

وكشفت النتائج أن جميع المرشحين الذين دعمهم ترمب شخصياً في سباقات مجلس الشيوخ الحاسمة خسروا، في ولايات ساوث كارولاينا ونورث كارولاينا وتكساس وميشيغان.

وفي ساوث كارولاينا، التي لم تنتخب ديمقراطياً لمجلس الشيوخ منذ 1998 وفاز فيها ترمب بفارق 18 نقطة مئوية في عام 2024، فازت الديمقراطية آني آندروز على دارلين غراهام، شقيقة السيناتور الجمهوري الراحل لينزي غراهام والمدعومة من ترمب.

وفي نورث كارولاينا، فاز الديمقراطي روي كوبر، الحاكم السابق للولاية، على مايكل واتلي، المسؤول السابق في الحملة الانتخابية للحزب الجمهوري والمدعوم من ترمب، بعدما انسحب السيناتور الجمهوري توم تيليس من السباق إثر خلافه مع ترمب حول تخفيضات برنامج "ميديكيد" الواردة في مشروع قانون الضرائب والإنفاق.

وفي تكساس، فاز الديمقراطي جيمس تالاريكو على كين باكستون، المدعوم من ترمب، ليمنح حزبه مقعداً لم يفز به منذ 1988، بعدما تدخل ترمب في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين ودعم باكستون على حساب السيناتور جون كورنين.

وفي ميشيغان، فاز الديمقراطي عبد الرحمن السيد على مايك روجرز، عضو مجلس النواب السابق والمرشح الذي اختاره ترمب، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي، خلفاً للسيناتور غاري بيترز الذي قرر التقاعد.

وفي خطاب النصر في ديترويت، قال السيد، ابن المهاجرين المصريين: "أنا عبد الرحمن محمد السيد... أشعر بفخر واعتزاز كبيرين لوقوفي هنا بصفتي سيناتوراً منتخباً عن ولاية ميشيغن العظيمة".

ووجه السيد رسائل ساخرة لترمب ونائبه جي دي فانس، وقال مخاطباً فانس: "يا جي دي، ثمة مفارقة طريفة في كونك ملزماً دستورياً بإتمام مراسم أدائي اليمين في شهر يناير".

ثم توجه إلى ترمب قائلاً: "يا دونالد، أعلم أنك تجد صعوبة في نطق اسمي؛ لذا، بعد أن يُتمّ جي دي مراسم أدائي اليمين في يناير، يمكنك ببساطة أن تناديني بلقب سيناتور".

وكان ترمب قد تعمد خلال الحملة مناداة السيد باسم "محمد" بدلاً من اسمه، ووصفه بعبارات مثل "جهادي" و"يساري"، مبرراً ذلك بصعوبة نطق الاسم أو لأسباب تخصه.

ونجح السيد، الطبيب المنحدر من ولاية ميشيغان والمنتمي إلى الجناح اليساري للحزب، في حشد الناخبين حول وعود انتخابية يسارية، من بينها توفير الرعاية الصحية الشاملة، و"إبعاد المال عن السياسة"، ومعالجة الأزمات الاقتصادية، كما استقطب حشوداً كبيرة في مختلف أنحاء الولاية حتى في المناطق التي تُعد معاقل للجمهوريين المحافظين.

وعلق ترمب على النتائج بنبرة تحدٍ، وكتب: "لم أكن مرشحاً في الانتخابات، ولو كنت كذلك، لفزنا بأغلبية ساحقة!".

وقال أحد مسؤولي البيت الأبيض إن ترمب "روَّج للعديد من المرشحين المدرجين على بطاقات الاقتراع بطريقة أفضل مما فعله المرشحون أنفسهم".

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض إن الإدارة كان لديها بيانات استطلاعات رأي تعود إلى ستة أسابيع مضت تظهر أن الجمهوريين سيخسرون كلاً من مجلسي النواب والشيوخ، فشرع ترمب في حملة وطنية استمرت شهراً في محاولة لإنقاذ الجمهوريين.

وأظهرت استطلاعات "رويترز - إبسوس" أن شعبية ترمب تراجعت قبل الانتخابات إلى ما دون مستواها في أعقاب الهجوم على مبنى الكونغرس في 6 يناير 2021.

وقال الخبير الجمهوري دوغ هاي: "هذا زلزال ترمب"، مشيراً إلى استياء الناخبين من ارتفاع الأسعار نتيجة الرسوم الجمركية والحرب على إيران، مضيفاً: "أمضى ترمب العام وهو يحدث الناخبين عما يهمه هو، لا عما يهمهم".

وقال توماس كان، الأستاذ في الجامعة الأمريكية، إن تدخل ترمب في الانتخابات التمهيدية في تكساس كلف حزبه مقعداً مضموناً، وإن ترشيح السيناتور جون كورنين "كان سيحقق للجمهوريين فوزاً مؤكداً"، مضيفاً أن ترمب "أهدى" مقعد نورث كارولاينا للديمقراطيين، وأن روي كوبر ما كان ليخوض الانتخابات لو ترشح توم تيليس لإعادة انتخابه.

وقال بات ماكروري، الحاكم السابق لولاية نورث كارولاينا والمنتمي للحزب الجمهوري، إن تدخلات ترمب في الانتخابات التمهيدية أدت إلى انقسام الجمهوريين في ولاية تلو الأخرى، مضيفاً: "أعتقد أن أكبر نقاط قوة الرئيس ترمب كانت قدرته على التواصل مع أفراد الطبقة العاملة... لقد فقد هذه المهارة. ومن الأفضل له أن يستعيدها من أجل مصلحة البلاد".

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.