السودان.. حين يتحول العمل الإنساني إلى مهمة محفوفة بالموت

19 أغسطس / آب 2026 (PEN) في السودان، لم يعد العمل الإنساني مجرد استجابة طارئة لإنقاذ المدنيين من الجوع والنزوح والمرض، بل أصبح مهمة يومية محفوفة بالمخاطر، يؤديها عاملون محليون ودوليون وسط القتال والحصار ونقص التمويل وانعدام الأمن.

ويشكل العاملون في المجال الإنساني خط الدفاع الأخير لحماية المدنيين المتضررين من النزاعات والكوارث، عبر تقديم المساعدات المنقذة للحياة وفق مبادئ الحياد وعدم التحيز. 

غير أن السنوات الأخيرة كشفت اتساع دائرة الخطر الذي يواجه هؤلاء العاملين، خصوصا في مناطق النزاع، حيث لم تعد المساعدات ولا مقدموها بمنأى عن العنف.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، سجل عام 2025 رقما قياسيا في أعداد ضحايا العنف ضد عمال الإغاثة حول العالم، إذ قُتل أو أُصيب أو اختُطف 907 عاملين في المجال الإنساني، بينهم 350 قُتلوا أثناء أداء مهامهم.

وحل السودان في المرتبة الثانية عالميا من حيث عدد القتلى بين عمال الإغاثة، بعد مقتل 71 عاملا إنسانيا، بما يعادل نحو خُمس إجمالي القتلى المسجلين عالميا خلال العام ذاته.

وتواصلت المخاطر خلال العام الجاري، إذ قُتل منذ يناير 2026 وحتى الآن 82 عامل إغاثة حول العالم، وأُصيب 97 آخرون، فيما اختُطف 39، وفقا لقاعدة بيانات أمن عمال الإغاثة.

هذه الحصيلة دفعت وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، إلى التحذير من أن مقتل أكثر من ألف عامل إغاثة خلال ثلاث سنوات "أمر غير مقبول على الإطلاق"، مشددا على ضرورة التزام الدول بالقانون الدولي الإنساني.

وفي السودان تحديدا، تبدو الصورة أكثر قتامة. فبحسب بيان للاتحاد الأوروبي، لا تزال البلاد تواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تحصد الحرب الأرواح وتشرّد الملايين، بينما تُمنع المساعدات الإنسانية بصورة متكررة من الوصول إلى المحتاجين.

وتؤكد لجنة الإنقاذ الدولية أن عامليها يواجهون استهدافا متزايدا، في وقت تواصل فيه المنظمة عملها وسط ظروف شديدة الخطورة، من بينها حصار "قوات الدعم السريع" لمدينة الأبيض وتصاعد حدة الصراع في محيطها.

ويأتي اليوم العالمي للعمل الإنساني هذا العام في ظل تزايد الاحتياجات الإنسانية وتراجع التمويل، ما يضاعف الضغوط على المنظمات والعاملين في الميدان. 

ووفق البيانات الأممية، كان 349 من أصل 350 من عمال الإغاثة الذين قُتلوا حول العالم في 2025 من الموظفين المحليين، رغم أن القانون الدولي الإنساني يحظر استهداف العاملين في المجال الإنساني.

وتعكس هذه الأرقام اتساع المخاطر التي يتحملها العاملون المحليون في المجال الإنساني، خصوصا في بلدان النزاع مثل السودان، حيث يعملون غالبا في الصفوف الأمامية، ومع قدرة محدودة على الإجلاء أو الحماية مقارنة بالعاملين الدوليين.

وقال نائب رئيس قسم الطوارئ في لجنة الإنقاذ الدولية، بوب كيتشن، إن هذا الواقع "يكلف أرواحا في السودان بمعدل لم نشهده من قبل"، مضيفا أن اللجنة تكرم موظفيها وأعضاء المنظمات الشريكة الذين فقدوا حياتهم هذا العام أثناء خدمة الآخرين.

ويُحتفل باليوم العالمي للعمل الإنساني في 19 أغسطس من كل عام، بعدما أقرته الأمم المتحدة عام 2008 إحياء لذكرى ضحايا تفجير مقرها في بغداد عام 2003. ويهدف اليوم إلى تكريم عمال الإغاثة، والدعوة إلى حمايتهم، وضمان احترام القانون الدولي الإنساني في مناطق النزاع.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.