مسؤول أممي: المعاناة الإنسانية في منطقة طويلة لا توصف شبكة أطباء السودان توثق 32 حالة اغتصاب لفتيات فارات من الفاشر مصر تؤكد خطورة تفاقم الأوضاع الإنسانية في السودان الأغذية العالمي يحذر من تكرار ما جرى في الفاشرنقابة الصحفيين السودانيين تهنئ وزير الإعلام السابق بفوزه بجائزة مرموقة
Live Date and Time


مفوض أممي: حرب السودان حولت البلاد إلى "أرض يأس"

مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك (مواقع إلكترونية)

26 فبراير/شباط 2026 (PEN) حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الحرب المستمرة في السودان منذ نحو ثلاثة أعوام كادت تحوّل البلاد إلى “أرض يأس”، مؤكدا أن أطراف النزاع تواصل ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.

وخلال حوار تفاعلي عقده مجلس حقوق الإنسان بشأن الوضع في السودان، قدّم تورك تقريرا وصفه بأنه “فصل آخر في سجل من الوحشية”، موضحا أنه يوثق أنماطا مستمرة من العنف ضد المدنيين، من بينها القتل والاغتصاب والتعذيب.

وأشار إلى أن القوات المسلحة السودانية و"قوات الدعم السريع" تستخدمان الأسلحة المتفجرة في المناطق المكتظة بالسكان، وتستهدفان المدارس والمستشفيات والأسواق وأماكن العبادة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، لافتا إلى تصاعد الانتهاكات مع اشتداد القتال وغياب المساءلة.

ووفقا لبيانات مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ارتفع عدد المدنيين الذين قُتلوا في عام 2025 بأكثر من مرتين ونصف مقارنة بالعام السابق، فيما لا يزال آلاف الأشخاص في عداد المفقودين أو مجهولي الهوية.

كما تحدث المفوض السامي عن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة المتطورة بعيدة المدى، الأمر الذي وسّع نطاق الأضرار التي تلحق بالمدنيين لتشمل مناطق كانت تُعد بعيدة عن خطوط المواجهة.

وأوضح أن الأطراف، ولا سيما قوات الدعم السريع، استخدمت مرارا الطائرات المسيّرة لاستهداف بنى تحتية حيوية، بما في ذلك محطات الكهرباء والسدود وخزانات الوقود، مما خلّف آثارا جسيمة على المدنيين.

وقال تورك إن “أجساد النساء والفتيات السودانيات تُستخدم كسلاح لترويع المجتمعات”، مشيرا إلى أن مكتبه وثّق في عام 2025 أكثر من 500 ضحية للعنف الجنسي، شمل الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والتعذيب الجنسي والاستعباد، وقد أفضى بعض ذلك إلى الوفاة.

كما سجّل المكتب ارتفاعا حادا في حالات الإعدام بإجراءات موجزة بحق أشخاص اتُّهموا بالتعاون مع الطرف الآخر، فضلا عن الاحتجاز التعسفي واسع النطاق من قبل طرفي النزاع والميليشيات المتحالفة معهما.

وفي مناطق خاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية، أشار إلى توقيف مدنيين ومحاكمتهم دون ضمانات قانونية سليمة، مع صدور أحكام بالإعدام أو السجن المؤبد في العديد من الحالات، بينما تغيب منظومة عدالة رسمية في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.

وقال المفوض السامي إن سيطرة قوات الدعم السريع على مخيم زمزم في نيسان/أبريل، وهجومها على الفاشر في تشرين الأول/أكتوبر، أسفرا عن مقتل آلاف الأشخاص، ووصلا إلى مستوى جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية.

وأضاف أنه كان قد حذّر مرارا من المخاطر التي تهدد الفاشر، “لكن المذبحة لم تُمنع”. ومع انتقال بؤرة القتال إلى منطقة كردفان، أعرب عن قلق بالغ من احتمال تكرار هذه الجرائم.

وأشار إلى تصعيد مقلق في الهجمات بالطائرات المسيّرة وفرض الحصار من قبل الطرفين، بما في ذلك استهداف قوافل المساعدات الإنسانية، موضحا أن نحو 600 مدني قُتلوا أو أُصيبوا منذ الأول من كانون الثاني/يناير.

وتحدث تورك عن الأوضاع المروعة للأشخاص ذوي الإعاقة، الذين تتزايد أعدادهم بعد كل هجوم، وعن استهداف العاملين في المجالين الصحي والإنساني، وحرمان نحو 13 مليون طفل من التعليم بسبب قصف المدارس أو استخدامها لأغراض عسكرية أو إغلاقها.

كما أعرب عن القلق من تصاعد “عسكرة المجتمعات”، بما في ذلك تجنيد الأطفال والشباب، وتقلص الحيز المدني، واستهداف الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وانتشار خطاب الكراهية.

ووصف تورك الحرب بأنها “قبيحة ودامية وعبثية”، داعيا جميع الأطراف إلى وضع مصلحة الشعب السوداني أولا، ووقف الهجمات ضد المدنيين والبنية التحتية فورا.

وحث الدول على ممارسة ضغوط لضمان التزام الأطراف بتعهداتها وفق القانون الدولي، والامتثال الكامل لحظر الأسلحة في دارفور، ومنع تدفق الأسلحة إلى السودان، مشيرا إلى أن الحرب “متطورة تقنيا وتدعمها جهات أجنبية”.

وشدد على ضرورة محاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات، داعيا إلى دعم إحالة الوضع في السودان إلى المحكمة الجنائية الدولية، واستخدام آليات الولاية القضائية العالمية لتحقيق العدالة للضحايا.

وأكد الحاجة الملحة إلى ضغط دبلوماسي وسياسي أقوى للتوصل إلى هدنة إنسانية تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار، تعقبها مفاوضات سلام وانتقال إلى حكم مدني شامل.

وختم بالإشادة بصمود الشعب السوداني، ولا سيما النساء والشباب، معتبرا أن روحه ما زالت متقدة رغم حجم المعاناة، لكنه تساءل عن كلفة الوقت والمعاناة قبل أن تنتهي الحرب.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.