19.5 مليون شخص في السودان يواجهون أزمة غذاء حادة

16 مايو/أيار 2026 (PEN) حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو"، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة اليونيسف، من أن نحو 19.5 مليون شخص في السودان، أي اثنين من كل خمسة أشخاص، يواجهون مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفق أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

وقالت المنظمات، في بيان مشترك، إن التحليل لم يحدد حاليا مناطق تشهد مجاعة، لكنه أظهر أن نحو 135 ألف شخص يواجهون مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي في 14 بؤرة ساخنة بدارفور وجنوب دارفور وجنوب كردفان، وهي مناطق معرضة لخطر المجاعة خلال الأشهر المقبلة.

وأضاف البيان أن أكثر من 5 ملايين شخص يصنفون ضمن مرحلة الطوارئ، فيما يوجد 14 مليون شخص آخرون في مرحلة الأزمة، محذرا من تدهور الأوضاع خلال موسم الجوع بين يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول.

وأكدت المنظمات أن أزمة الجوع في السودان لا تظهر مؤشرات تراجع واضحة مع دخول النزاع عامه الرابع، في ظل استمرار العنف والنزوح والقيود الشديدة على وصول المساعدات الإنسانية.

كما حذرت من تفاقم أزمة سوء التغذية، متوقعة أن يعاني نحو 825 ألف طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد الوخيم في عام 2026، بزيادة 7% مقارنة بعام 2025، ونحو 25% مقارنة بمستويات ما قبل النزاع.

وبين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار من العام الجاري، أُدخل نحو 100 ألف طفل لتلقي العلاج من سوء التغذية الحاد الوخيم، وهي حالة قد تؤدي إلى الوفاة إذا لم تعالج بصورة عاجلة.

وأشار البيان إلى أن عدد النازحين داخل السودان اقترب من 9 ملايين شخص حتى نهاية مارس/آذار 2026، بينما لا تزال عائلات كثيرة عالقة في مناطق القتال أو في مناطق نائية تفتقر إلى المساعدات والخدمات الأساسية.

وقالت المنظمات إن تدمير البنية التحتية المدنية، بما في ذلك الأسواق والمرافق الصحية وأنظمة المياه والأصول الزراعية، قيّد بشدة إنتاج الغذاء والوصول إلى الخدمات، مشيرة إلى أن نحو 40% من المرافق الصحية خارج الخدمة، وأن 17 مليون شخص يفتقرون إلى مياه شرب آمنة، و24 مليون شخص إلى خدمات صرف صحي ملائمة.

وحذرت من أن تفشي أمراض مثل الكوليرا والحصبة والملاريا وحمى الضنك والتهاب الكبد والدفتيريا وأمراض الإسهال يسرع تدهور الوضع التغذوي، خصوصا بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات.

وأكد البيان أن القيود على الوصول الإنساني في السودان لا تزال من بين الأشد في العالم، بسبب انعدام الأمن والعوائق البيروقراطية والهجمات على طرق الإمداد وتدمير الأسواق ووسائل الإنتاج والقيود المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع.

وأوضحت المنظمات أن خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية في السودان لعام 2026 لم تحصل حتى أبريل/نيسان الماضي إلا على 20% من التمويل المطلوب، ما يجعل المساعدات المتاحة غير كافية مقارنة بحجم الاحتياجات.

ودعت "الفاو" وبرنامج الأغذية العالمي واليونيسف إلى وقف فوري للأعمال العدائية، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وتوفير وصول إنساني آمن وسريع ومن دون عوائق إلى المناطق المتضررة، إضافة إلى زيادة التمويل العاجل للغذاء والتغذية والصحة والمياه والصرف الصحي ودعم سبل العيش.

وقال المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة، شو دونيو، إن توسيع المساعدات الزراعية الطارئة بات ضروريا لمنع مزيد من فقدان الأرواح والمجاعة، مشددا على أهمية دعم الأسر الزراعية بالبذور والأدوات والمدخلات.

من جهتها، قالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، سيندي ماكين، إن المجاعة لا تزال تهدد السودان، وإن الجوع وسوء التغذية يهددان حياة الملايين، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك بالتمويل والوصول والإرادة السياسية.

وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل، إن الأطفال في السودان عالقون وسط العنف والجوع والمرض، محذرة من أن مزيدا من الأطفال سيموتون ما لم يتحقق تحرك عاجل ووصول إنساني مستدام.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.