نوبل للسلام 2026.. جائزة تبحث عن معناها في عالم مشتعل

8 أكتوبر/ تشرين الأول 2026 (PEN) 

تقرير: إيلاف عادل - تستعد العاصمة النرويجية أوسلو، غدا الجمعة، للكشف عن هوية الفائز بجائزة نوبل للسلام لعام 2026.

ويأتي الإعلان في عام ثقيل، تشير تقديرات إعلامية إلى أنه شهد 65 صراعا مسلحا في 35 دولة، وهو أعلى معدل منذ منتصف القرن العشرين. 

وسيُفتح الظرف في مراسم رسمية، على أن يُقام حفل التتويج الرسمي في 10 ديسمبر المقبل بدار بلدية أوسلو، حيث يتسلم الفائز الميدالية الذهبية ويلقي خطابه التقليدي.

وحتى الآن، لا أحد يعرف اسم الفائز. وبلغ إجمالي الترشيحات 287 ترشيحا، موزعة بين 208 أفراد و79 كيانا. 

وتُحفظ قوائم المرشحين في سرية تامة لمدة نصف قرن داخل خزنة خاصة في قبو معهد نوبل بأوسلو، مع إمكانية أن يكشف أصحاب حق الترشيح بأنفسهم عن الأسماء التي رشحوها.

وتتجاوز قيمة الجائزة بعدها المادي، البالغ نحو 1.2 مليون دولار، لتمثل رسالة معنوية لجيل يبحث عن تعريف جديد للسلام.

حين يسير الواقع عكس شعار الجائزة

رغم ما تحمله الجائزة من دلالات، فإن المؤشرات على الأرض تسير في الاتجاه المعاكس. ففي غزة، بقي وقف إطلاق النار الموقّع في أكتوبر 2025 حبرا على ورق، إذ تواصلت الضربات الإسرائيلية ضد المدنيين، لترتفع حصيلة الحرب إلى ما يزيد على 74 ألف قتيل.

وفي السودان، تتفاقم مأساة إنسانية وصفتها مجموعة الأزمات الدولية بأنها الأسوأ عالميا، بعيدا عن التغطية الإعلامية الكافية.

أما الحرب في أوكرانيا، فدخلت سنتها الخامسة بوصفها أكبر مواجهة تشهدها القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، من دون أن تفضي الجهود الأميركية للوساطة إلى وقفها. 

وفي الوقت نفسه، بقي الملف الإيراني عالقا بعد تعثر مسار التفاوض بين واشنطن وطهران.

من في قائمة التوقعات؟

تتداول التكهنات أسماء مثل المحكمة الجنائية الدولية، ومحكمة العدل الدولية، والمقررة الأممية الخاصة للأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي.

كما يُطرح اسم شبكة غرف الطوارئ السودانية، وهي مبادرة أهلية تقدم الدعم الإغاثي خلال النزاع، إلى جانب منظمة إنقاذ الطفل، لدورها في حماية الأطفال في مناطق الصراع.

وتبرز ضمن القائمة ترشيحات أقل ترجيحا، مثل محطة الفضاء الدولية، بوصفها نموذجا للتعاون بين خصوم سياسيين، حيث تشترك واشنطن وموسكو وأوروبا في إدارتها.

وتضم دائرة التوقعات الأوفر حظا، وفق ما نقلته صحف عربية، البابا ليو، إلى جانب الهيئات القضائية الدولية والمقررة الخاصة بفلسطين.

إرث الجدل وتصريحات البيت الأبيض

لم يهدأ الجدل الذي أُثير العام الماضي بعد إعلان زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، الفائزة بنسخة 2025، إهداء ميداليتها للرئيس الأميركي دونالد ترامب في يناير الماضي.

ودفع ذلك لجنة نوبل إلى التأكيد أن امتلاك الميدالية لا ينقل صفة الفائز، وأن اللقب لا يُنقل ولا يُتقاسم ولا يُسحب.

وفي تطور لاحق، مساء الأربعاء 7 أكتوبر، صرح ترامب من داخل المكتب البيضاوي بأنه يرى نفسه جديرا بالجائزة لهذا العام، معربا عن تشككه في إمكانية منحه إياها، بقوله إن اللجنة “لديها سمعة بأنها ربما لا تمنحها لأشخاص مثلي”.

وأشار إلى أنه “آن الأوان” لنيلها، معتبرا أنه نالها “بشكل غير مباشر” العام الماضي.

ويستند ترامب في حديثه إلى انخراطه في مساع لحل 8 نزاعات، فيما أعلن قادة من كمبوديا وإسرائيل وباكستان ترشيحهم له.

لماذا ما زالت نوبل للسلام مهمة؟

تظل الجائزة أكثر من مجرد ميدالية وشهادة ومكافأة مالية، فهي منصة تمنح صاحبها حضورا عالميا واسعا.

وتعود جذورها إلى وصية الكيميائي ورجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل، مبتكر الديناميت عام 1867 ومؤسس 90 مصنعا للسلاح، والذي وُصف بـ”تاجر الموت”، فقرر تخصيص ثروته لدعم السلام منذ عام 1901.

ومنذ ذلك التاريخ وحتى 2025، مُنحت جائزة السلام 105 مرات لـ139 فائزا، بينهم 92 رجلا و19 امرأة و28 منظمة.

وحازت الأمم المتحدة ووكالاتها الجائزة 12 مرة على مدى 75 عاما، من بينها فوز الأمينين العامين كوفي عنان عام 2001، وداغ همرشولد عام 1961.

وفي النهاية، سيبقى قرار لجنة نوبل محاطا بالسرية حتى لحظة فتح الظرف في أوسلو غدا.

وبين ترشيحات تمثل مؤسسات قانونية ومبادرات إنسانية وشخصيات دولية، ستحمل النتيجة دلالة على كيفية تفسير اللجنة لمفهوم السلام في عام اتسم بتعدد الصراعات. 

وسيضع الإعلان المنتظر يوم الجمعة حدا للتكهنات، ويفتح الباب أمام قراءة جديدة لرسالة الجائزة هذا العام.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.