بن شمباس يدعو إلى إنهاء الحرب في السودان المجلس النرويجي للاجئين يدق ناقوس الخطر بشأن الحالة في السودان خلاف أمام مفوضية اللاجئين بمصر ينتهي بمأساة مقتل سيدة سودانية مسؤول أمريكي يعرب عن قلقه إزاء الأزمة الإنسانية في السودان انتخاب عز الدين أرباب رئيساً لرابطة الصحفيين السودانيين في يوغندا
Live Date and Time

نساء في معسكرات اللجوء: معاناة فوق الاحتمال

تقرير : أمل يحي
خلفت الحرب في السودان أوضاعًا إنسانية بالغة التعقيد، منذ الخامس عشر من أبريل ٢٠٢٣م، مما أدى إلى فرار الملايين إلى الولايات الآمنة وخارج السودان، ولأنه لا توجد معسكرات معدة لاستقبال كل هذه الأعداد الهائلة التي وصلت لأكثر من ٨ ملايين ما بين نازح ولاجئ، انعكست الأوضاع المأساوية للحرب على النساء والأطفال وكبار السن إذ يشكلون الفئة الأكبر من الفارين من جحيمها.

في هذه المساحة، سلطنا الضوء على المعاناة الكبيرة التي واجهتها النساء في معسكرات اللجوء بدولة يوغندا إذ استضافت أكثر من 80% من اللاجئين في 13 منطقة من المناطق الشمالية والجنوبية والغربية وفي العاصمة كمبالا.

قصص موجعة

بعد أن وصلت فاطمة محمد البالغة من العمر 48 عامًا إلى الحدود اليوغندية، وجدت الأوضاع في المعسكر أسوأ مما تتخيل. وقالت: إن لم تقتلنا الحرب سنموت من الجوع أيضًا. بصوت مشحون بالرعب، تحاول مستنجدة علها تجد من يطمئن قلبها على حياة أبنائها فهي تخشى عليهم من الموت تحت كل الظروف. رحلة طويلة استغرقت 21 يومًا للوصول إلى الحدود اليوغندية. المسافة التي قطعتها الأستاذة فاطمة محمد القادمة من مدينة نيالا عبر البر، عانت أشد المعاناة من أجل الوصول إلى المعسكر بأوغندا.

فاطمة فقدت زوجها إثر رصاص طائش، ففرت وأبناؤها إلى دولة أوغندا هربًا من ويلات الحرب، لكنها واجهت الموت في سبيل الوصول. روت فاطمة محمد لـ (صحيفة الشعب) قصة مغادرتها مدينة نيالا متجهة إلى مدينة الضعين إذ تعرضت العربة التي تقلهم إلى عملية نهب مسلح من قبل أشخاص قالت إنهم يتبعون لقوات الدعم السريع. قاموا بإطلاق النار عليهم وتهديدهم وأمروهم بتسليم ممتلكاتهم مقابل النجاة من القتل. وقد كان. وعندما وصلنا إلى مدينة الضعين وجدت مساعدة من أبناء عمي وساعدونا في الخروج والسفر إلى يوغندا.

وواصلت فاطمة حديثها بأن المعاناة استمرت وواجهتهم صعوبات في دخول الجنوب وتم تهديدهم بالعودة إذا لم يدفعوا المبلغ المالي المطلوب للدخول عبر البوابات. وتم إيقافهم بمنطقة تسمى (التونج) لطلب فيزا الدخول وطالبوا بدفع مبلغ (٥٠) بالعملة الجنوب سودانية مقابل كل شخص. وعندما قالت لا أملك مالًا، تم تهديدنا بالإبعاد أو السجن. وأخيرًا تدخل الركاب وتم دفع مبلغ (٢٠٠) لكل الركاب. كذا ظللنا ندفع في كل نقاط العبور حتى وصلنا إلى جوبا.

مركز الاستقبال بنيو مانزي

واصلت فاطمة سرد قصتها: كانت معاناة الأكثر قسوة، تمنيت لو لم أخرج من منزلي. عندما وصلت مركز الاستقبال بنيو مانزي بمقاطعة أدجوماني، تم استقبالنا وقالوا لنا بأنهم يعملون من أجل ترحيلنا للمعسكر، ولكن حتى الآن نحن ما زلنا بمركز الاستقبال بعد مرور أربعة شهور، ظللنا نعاني فيها من أسوأ أنواع المعاملة، مع افتقار تام للخدمات الأساسية لنا كلاجئين. لم نعلم حتى الآن لماذا لم يتم ترحيلنا حتى هذه اللحظة. ولكن في الأسابيع الماضية تم ترحيل (250) أسرة من الذين لديهم أكثر من ستة أشهر في المعسكر، ومن ثم توقف الترحيل مرة ثانية ولا نعلم شيئًا حتى الآن، لذلك قررت الذهاب إلى المعسكر.

افتقار الخدمات الأساسية

تمثل معاناتنا في افتقار مركز الاستقبال لأنواع الخدمات، بما في ذلك الأكل. توجد وجبة رئيسة يتم تقديمها لنا كل يوم وهي عبارة عن (جنجاروا بعصيدة) وهي وجبة محلية يوغندية تشبه الفاصوليا، يتم تقديمها مع عصيدة من دقيق البوش وهو أيضًا دقيق يوغندي. فالوجبة تعبر عن الثقافة اليوغندية، وهو طعام لم نتعود عليه ولم تراعِ المفوضية اختلاف ثقافات الطعام وتقدم مرة واحدة في اليوم مع وجود مديدة في الصباح. فيما يختص بالصحة، لا توجد مستشفيات، فقط مراكز صغيرة خالية من الكوادر الطبية، يتلقى المرضى العلاج في مدن أخرى. كشفت عن تواجد للثعابين والحشرات.

أشارت إلى وجود مدارس في نيو مانزي وأخرى بعيدة. سجلت أبنائي لكنهم يقطعون يوميًا مسافات بعيدة جدًا.

في السياق

كشفت إسراء أحمد سوء الأوضاع بمراكز الإيواء وقالت: وصلت الحدود ولم أستطع البقاء في مركز الاستقبال بسبب ازدحام المكان وافتقاره للخدمات. قررت الذهاب إلى معسكر كراندونجو. عندما وصلت، وجدت الكثير من السودانيين القادمين من العاصمة كمبالا في صفوف طويلة لأجل التسجيل. بعدها مكثت في الاستراحة وبعد أسبوعين تم توزيع مشمعات وحطب لنا لبناء خيمة، وأيضًا توزيع كرتونة بها أدوات منزلية قليلة مع فرشات وبطانية حسب عدد أفراد الأسرة والقليل من المواد الغذائية مثل الزيت والملح والدقيق والجنجارو. ولكن هناك مشكلة حقيقية تواجهنا وهي تم توزيع قطعة أرضية لنا في مكان غير صالح للسكن حتى الآن تم توزيعها لعدد كبير من اللاجئين، ولكن أغلبهم يذهبون إلى العاصمة تاركين أرضهم. أيضًا سمعت بعض المعلومات من الأشخاص المقيمين هنا أن هناك ذئاب في المناطق التي تم توزيعها لنا. أصدق ذلك لأنها تبدو مثل (الخلا) وبعيدة كل البعد عن المدنية.

الرعاية الصحية

بحسرة، شكت مأب من عدم توفر الفوط الصحية مطالبة بتقديم فوط جيدة. وقالت إنها لا تمتلك مبلغًا لشراء الفوط. وأضافت، منذ قدومي إلى المعسكر لم أحصل على فوط صحية ولم يتم توزيعها للنساء. أردفت: نحن في أشد الحاجة لها، لقد اضطررنا لاستخدام قطعة قماش. ونعلم بأنها غير صحية وتسبب الالتهابات ومشاكل أخرى، ولكن لا نملك المال لشراء الفوط الصحية كل شهر. كشفت عن عدم تلقي النساء الحوامل للرعاية الكافية، لأن المركز الذي يقدم الخدمات صغير جدًا وليس به أخصائية تعمل بصورة يومية. دعت مأب المنظمات العاملة المهتمة بشؤون اللاجئين بأن توفر لهن فوط صحية مثل التي كان يتم توزيعها في معسكرات النزوح من قبل.

ما بين الضياع والمصير المجهول

روت عشرات النساء قصصًا مؤلمة في سبيل الوصول إلى مراكز الإيواء. لم تترك لهم الحرب سبيلًا للراحة بل خيبة أمل وعذابات مستمرة، وأوضاع قاسية في فناء معظم مراكز الإيواء التي لا يوجد بها ظل ولا مأوى. لقد فقدوا كل شيء، وفي رحلتهم نحو المجهول لا يحملون إلا مزيدًا من الأحزان والمستقبل المظلم لأبنائهم.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.