مأساة بحري .. بين الحرب والإنسانية المفقودة

6 مايو / آيار 2024 (PEN)  مرّ عامٌ وما يزيد على ذلك، والسودانيون يواجهون كارثة إنسانية متفاقمة منذ اندلاع النزاع بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع في منتصف أبريل من العام الماضي. حيث يشتد تأثير هذه الكارثة يومًا بعد يوم، مما يزيد من معاناة المواطن السوداني ويجعل الوضع يتدهور بشكل مستمر، وخاصة بمناطق بحري التي تشهد تزايدًا في الكارثة يومًا بعد يوم.

بين مطرقة الدعم السريع وسندان الجيش، يتجلى الواقع المرير الذي يواجه سكان مدينة بحري، بمناطقها، بحري القديمة، الدناقلة، الشعبية، الصبابي، شمبات، حمد، وخوجلي، وغيرها الذين يجدون أنفسهم محاصرين بلا سبيل للهرب غير العيش في ظروف قاسية مع انقطاع شبه كامل لكافة الخدمات الضرورية.

وكانت صحيفة الشعب الإلكترونية قد نقلت منذ عدة أشهر نداءات واستغاثات سكان بحري الذين يواجهون كارثة كبرى تتمثل في انقطاع الماء والكهرباء وندرة الغذاء عبر تقرير بعنوان "بحري تستغيث من ويلات الحرب"، إلى أن الويلات ما زالت مستمرة مع اشتداد حدة القتال العنيف في مدينة بحري والحصار المفروض عليها، حيث يجد المواطن نفسه محاصرًا بين دوي المدافع وطلقات الرصاص، والانتهاكات الكارثية لحقوقه الإنسانية.

تعكس شهادة إحدى مواطنات مدينة بحري للصحيفة الوضع الصعب الذي يواجهه السكان، حيث يجدون أنفسهم بين نارين، نار الدعم السريع التي تلوح في الأفق بالاعتقال والإهانة والسرقة تحت زعم التخابر مع الجيش، ونار الجيش الذي ينتهج سياسات مماثلة في المناطق التي يسيطر عليها. تقول المواطنة إن قريبتها وأبناءها تعرضوا للاعتداء عند خروجهم من منطقة سيطرة الدعم السريع، حيث توجهت لهم اتهامات باطلة بالتعاون مع الدعم السريع وتعرضوا للسرقة والنهب لحين أن تمكنت في وقت لاحق من الخروج سالمة إلى مناطق توفر أمنًا أكثر بعيدًا عن أيدي الجهات الباطشة.

إن الصورة الكارثية التي ترسمها مدينة بحري ليست استثناءًا، بل هي تجسيد للمعاناة الجماعية التي يعاني منها السودانيون في عدة مناطق من البلاد، حيث يواجه المواطنون في المناطق الأكثر حدة وإشتباكاً كارثةً كبرى حذرت منها الوكالات الإنسانية الدولية حيث يفتقد المواطن لأبسط مقومات الحياة ولا سبيل لإيصال الغوث لهم، ما جعلهم يأكلون الأعشاب وقشور الفول السوداني حسب ما صرح المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي مما ينذر بكارثة تهدد السودان والمنطقة إذا لم يتم تداركها بتحكيم صوت العقل وتسهيل وصول المساعدات المنقذة للحياة.

______
تقرير :  احمد السيد 

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.