مصر تحذر من أي مساع لتقسيم السودان وتعد وحدته "خطا أحمر"

28 يونيو/حزيران 2026 (PEN) حذرت مصر من أي محاولات لتقسيم السودان، مؤكدة أن الحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه يمثل "خطا أحمر"، في وقت تكثف فيه القاهرة تحركاتها الدبلوماسية لدفع مسار تسوية سياسية بين طرفي الصراع.

وأكد مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير إيهاب عوض، أمام مجلس الأمن الدولي، الجمعة، رفض القاهرة القاطع لأي "كيانات موازية"، مشددا على أن أي حل يساوي بين القوات المسلحة السودانية و"الميليشيا المتمردة" محكوم عليه بالفشل.

وقال عوض إن مصر تواصل التنسيق مع الشركاء ضمن إطار "الآلية الرباعية"، التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، للوصول إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإقرار هدنة إنسانية تمهد لعملية سياسية يقودها السودانيون.

وحذر من استمرار تدفق السلاح والمرتزقة إلى السودان، لافتا إلى أن استقرار البلاد عنصر محوري للأمن الإقليمي.

وتأتي التحذيرات المصرية في ظل تصاعد المخاوف من حصار "قوات الدعم السريع" لمدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان.

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق لشؤون السودان، السفير حسام عيسى، لصحيفة "الشرق الأوسط"، إن سقوط الأبيض يعني دخول السودان "مرحلة التقسيم الفعلي"، مع سيطرة حكومة موازية على نحو 45% من مساحة البلاد.

وقارن عيسى الوضع بما حدث في الفاشر، حيث أفادت تقارير دولية بمقتل أكثر من 2000 شخص بعد سيطرة الدعم السريع عليها في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

من جانبه، قال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير صلاح حليمة، إن القاهرة تضغط عبر مسارين متوازيين: مسار أمني عسكري لإجبار الجيش والدعم السريع على التفاوض، ومسار سياسي شامل بمشاركة القوى المدنية باستثناء المرتبطين بطرفي الصراع.

وتقود مصر جهودا بالتنسيق مع "الخماسية"، التي تضم الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية "إيغاد" والاتحاد الأوروبي، رغم صعوبات تعترض استئناف المفاوضات بسبب عدم رغبة الطرفين في الجلوس للحوار حتى الآن.

وبرز الملف السوداني في مباحثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، إضافة إلى الاجتماع الرباعي الذي جمع في القاهرة وزراء خارجية السعودية وتركيا والمستشار الأمريكي.

وخلص عوض إلى أن "أي رهان على الفوضى أو الكيانات الموازية في السودان هو رهان خاسر"، مؤكدا أن الحل المستدام لا يمكن أن يكون إلا "سودانيا خالصا"، نابعا من إرادة الشعب ومدعوما بمؤسسات الدولة الوطنية.

واندلعت الحرب في السودان منتصف أبريل/نيسان 2023 بين الجيش والدعم السريع، عقب خلافات بشأن ترتيبات دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية ضمن مسار الانتقال السياسي.

وتسبب النزاع في سقوط عشرات الآلاف من القتلى ونزوح ولجوء الملايين، إضافة إلى تدهور واسع في الأوضاع الإنسانية والخدمات الأساسية، وسط جهود إقليمية ودولية متعثرة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وتسوية سياسية.

Comments
* The email will not be published on the website.